الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

لا لوصاية العسكر على مصر

 



لا لوصاية العسكر على مصر
أثار الإعلان الذى تبناه على السلمى نائب رئيس الوزراء .. ولا أدرى لماذا يقولون عنه كلمات جميله من قبيل أنه رجل نزيه وشريف ثم ينتقدونه .. لتبييض صفحتهم أمامه .. بل هو حتى وإن كان قد قدم روحه فيما سبق فداء هذا البلد فأنا أعتبره خائن بهذا الذى أقدم عليه.
إن مصر أعظم وأكبر وأرقى وأهم من أن يسيطر على مستقبلها ويفرض وصايته على إرادة شعبها أى ما كان وخاصة العسكر الذين أثاروا بتخبطهم فى إدارة الحياة السياسية فى البلاد خلال الأشهر الأخيرة سخط الكثيرين وإشفاق القليلين وشماتة الشامتين وأعادوا البلاد للخلف سنين وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .. وقد أشفى وعبر عما فى صدرى مقالين للأستاذ فهمى هويدا نشرا على يومين فى جدريدة الشروق أقطتف منهما
فضيحة سياسية ..
كتب فهمى هويدى
لا أظن أن الثورة المصرية قامت، أو أن مئات الشهداء ضحوا بحياتهم لكى يتمخض الأمر فى نهاية المطاف عن الوثيقة الملغومة التى أعلنت يوم الثلاثاء الماضى (أول نوفمبر) وقدمت بحسبانها متضمة للمبادئ الأساسية للدستور. ذلك أنها خيبت آمالنا وتحولت إلى فضيحة سياسية، أقل ما يمكن أن توصف به أنها أهانت الشعب المصرى وثورته. بل لوثت سجل الذين أعدوا «الطبخة»، وفى المقدمة منهم الدكتور على السلمى نائب رئيس الوزراء،  
● توقيت إعلان الوثيقة جاء غريبا ومريبا. قبل أربعة أسابيع تقريبا من التصويت على انتخابات مجلس الشعب، فى حين يتواتر الحديث عن طرف ثالث مجهول سعى إلى إثارة الفوضى وإشاعة البلبلة فى البلاد عجزنا حتى الآن عن أن نتعرف على هويتة فهل كانت تلك التوترات بمثابة ستارة الدخان التى تصور البعض أنه يمكن فى ظلها تمرير الإعلان، دون الانتباه إلى الألغام المبثوثة فيه.
● بأى حق قام به الدكتور على السلمى وفريقه بهذه المهمة، وبأى معيار قانونى أو سياسى أو ديمقراطى، إن ما فعله يعد انتهاكا صارخا للمبدأ الذى يتشدق به الجميع والذى يقرر أن الشعب مصدر السلطات.
● إن نائب رئيس الوزراء غير المنتخب انتخب من جانبه 500 شخص ودعاهم إلى دار الأوبرا «لمناقشة» الإعلان فى مشهد أقرب إلى الإخراج السينمائى أو التليفزيونى، لا يمت إلى الحوار الحقيقى بصلة. وهو ما يعد نوعا من التهريج السياسى
● إن الإعلان ذكر أكثر من نقطة مثيرة للضحك. منها مثلا أن المجلس العسكرى إذا لم يعجبه شىء فى مشروع الدستور واختلف فى ذلك مع واضعيه، فإن الأمر يعرض على المحكمة الدستورية العليا. وهذه بدعة جديدة تماما تصدم فقهاء القانون، لأن المحكمة الدستورية مختصة بنظر القوانين وليس الدساتير، من ذلك أيضا أن دعا لأن يكون 80 من أعضاء لجنة المائة من غير أعضاء مجلس الشعب، ويشترط فيهم أن يمثلوا كل أطياف المجتمع، الأمر الذى يثير السؤال التالى: هل ارتأى معدو البيان أن أعضاء مجلس الشعب المنتخبين غير ممثلين لأطياف المجتمع، وإذا صح ذلك فما لزومهم إذن، وكيف نأتمنهم على رعاية مصالح الشعب؟
  أسوأ ما فى إعلان المبادئ الأساسية للدستور الجديد فى مصر أنه يضع المجتمع تحت وصاية المجلس العسكرى فى الفترة الانتقالية، ويضع المؤسسة العسكرية فوق القانون فى الظروف العادية ــ فيما يخص الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور نص الإعلان على ما يفيد بأن أعمالها ستكون تحت رقابة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. فإذا ارتأى المجلس أن المشروع الذى أعدته الجمعية تضمن نصوصا تتعارض مع المقومات الأساسية للدولة والمجتمع أو... أو...إلخ ــ فله أن يطلب من الجمعية أن تعيد النظر فيها خلال 15 يوما. فإذا لم توافق يعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا (التى قلت أمس إنها غير مختصة بالموضوع) ــ وهو ما يعنى أن المجلس العسكرى سيظل يراقب عمل الجمعية التى يفترض أنها تمثل كل أطياف المجتمع. وفى النص أيضا أنه إذا لم تنته الجمعية من وضع الدستور خلال الأشهر الستة المقررة، فإن المجلس العسكرى له أن يشكل جمعية تأسيسية جديدة لتعد مشروع الدستور خلال ثلاثة أشهر، ليعرض بعد لك على الاستفتاء العام.
ذلك فى المرحلة الانتقالية، أما فى مشروع الدستور ذاته فإن الإعلان أورد أمرين أضفيا على المؤسسة العسكرية حصانة خاصة تمثلت فى نقطتين، الأولى نصت على اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون غيره بالنظر فى كل ما يتعلق بالقوات المسلحة ومناقشة بنود ميزانيتها، على أن يتم إدراجها رقم واحد فى موازنة الدولة. كما يختص المجلس دون غيره بالموافقة على أى تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره (البند التاسع من الإعلان). الثانية وردت فى البند العاشر وتمثلت فى النص على إنشاء مجلس للدفاع الوطنى برئاسة رئيس الجمهورية للنظر فى الشئون الخاصة بتأمين البلاد وسلامتها. ويعين القانون اختصاصاته الأخرى (القابلة للإضافة).
  حين وقعت على هذه النصوص تذكرت على الفور ما فعله العسكر فى تركيا ، حيث فرضوا أنفسهم على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. منذ عام 1935 ، ولم يتغير الوضع إلا حين تولى حزب العدالة والتنمية السلطة فى عام 2002، واستطاع  أن يعيد تشكيل مجلس الأمن القومى بحيث أصبحت أغلبيته من المدنيين، كما نجح فى جعل المؤسسة العسكرية تحت القانون وليست فوقه، الأمر الذى أدى إلى إحالة بعضهم إلى القضاء ومحاكمتهم حاليا بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم لأول مرة فى التاريخ التركى الحديث.
إن أحدا لا يستطيع أن يقلل من شأن القوات المسلحة، التى هى محل تقدير الجميع، لكنى أزعم أن أحدا لا يقبل أيضا أن تصبح فوق القانون أو أن تكون دولة أخرى داخل الدولة. وهو
لم أفهم لماذا أقحمت تلك المواد على الإعلان الدستورى، خصوصا أن ثمة شائعات غير بريئة حول هذه النقطة، لكن الذى أفهمه أن أهداف الثورة انحصرت فى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ولم يكن من بينها شىء مما سبقت الإشارة إليه.

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

الثوار غير قابلين للإستحمار



علاء .. ورفض المحاكمات االعسكرية
مع تصاعد الأحداث واعتياد السلطات المصرية الحالية على إحال المدنيين إلى المحاكمات العسكرية والذى أحدث صخباً ودوى إعلامى مع أسماء محفوظ التى تم الإفراج عنها بكفالة – بجهود أمريكية – ولكنها وتنتظر المحاكمة  .. وتتوج التصعيد بحبس الثائر الناشط علاء عبد الفتاح خمسة عشرة يوما دون أن يبدى كلمة واحدة فى التحقيق.. هذا بينما الفاسد المخلوع وزبانية الإفساد ينعمون بالمحاكمات المدنية ويتدللون بأموال الشعب وعلى حساب مصلحة الوطن
إن رفض الثائر علاء عبد الفتاح الإدلاء بأقواله أمام النيابة العسكرية شكل موقف رافض وآلية جديدة للتعامل مع استخفاف العسكر بحياة وحرية المدنيين
وربما ستنتشر ثقافة رفض الأنصياع لتحقيقات النيابة العسكرية والمحاكمات العسكرية بالمقاطعة الصامتة تعبيراً عن الإحتجاج وعن رفض تلك الممارسات وهذه الآلية الجديدة تضع نموذجاً جديداً للتعامل مع سياسة العسكر المستفذة لمشاعر المجتمع المدنى لأنها تمثل :
أولاً : نوعاً من الإحتجاج السلبى الذى يعبر عن الرفض .. ويتعامل مع الأمر بعقيدة انتهاء قانون الطوارىء
ثانياً : إظهار الأمتعاض الشعبى ورفض الإدعاء – الإستغبائى - بإعمال قانون الطوارىء الذى سنه الرئيس المخلوع والذى سقطت كل قوانينه الفاسدة بسقوطه.. وأن مرحلة إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية انتهت ولن تعود تحت أى ظرف
ثالثاً : تجنب الأحتكاك أو حدوث مواجهة مادية بين المواطنين والقوات المسلحة
رابعاً : توجيه رسالة قوية للمجلس العسكرى الحاكم مفادها .. أن الثوار غير قابلين للإستحمار
إن ما فعله علاء .. آلية فاعليه ربما ساعد انتشارها على إجبار المجلس العسكرى على استيعاب هذا المطلب الشعبى العادل وتفهم دوافعه والإمتناع عن تسويق الوهم للمواطنين تحت مسمى إعمال القانون .. القانون الغائب أو النائم أو الضحية الذى ترتكب باسمه الجرائم وتنتهك بواسطته حقوق وحرية الواطنين ..!!  

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

ما كل هذا البغض



ما كل هذا البغض
شاهد ا المقطع .. كيف تعاملت الشرطة العسكرية مع مواطن مصرى ؟؟

 لا يمكن تصور كم الحقد والغضب والكراهية التى ملأت قلوب ونفوس عساكر الشرطة العسكرية وهم يتحلقون حول هذا الشاب وهو ملقى على الأرض لا حول له ولا قوة والجميع يتبادلون ضربة بالهراوات والأرجل والأيدى 
ماذ فعل وماذا شكل بالنسبة لهم من خطر حتى يلقى هذا التعدى بهذه الكثافة والجميع يجامل فيه
الغريب أن شعوراً إنسانيا أو تعاطفاً أو شفقة لم تمر على أى من المعتدين وكأنهم مساقون لما يفعلون ومبرمجون بمخزون من الحقد والكراهية بتوقيت انفجار فى وجه من يقع بين أيديهم .. وربما ظهر فيما بعد أن قريب أو نسيب أو صديق لصديق أى منهم
هل يتصور أحد أن ما حدث وصورته الكاميراً يمكن أن يحدث بلا موافقة ومباركة وتحريض وأوامر صريحة بهذا الأداء ممن أطلق هذه الوحوش البشرية على المواطنين .. ولا ألتف ولا ادور حول المعانى فالمسئول عن هذا حسب الترتيب :
المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعلى رأسه المشير طنطاوى مسئوليةمباشرة عن كرامة وإنسانية هذا المواطن
د. عصام شرف رئيس مجلس الوزراء
اللواء العيسوى الذى تخلى عن دوره 
وعلى أى الأحوال - أقول لهم لقد أعدتمونا إلى وضع أسوأ مما ثار الناس عليه .. 
وعودكم هواء
قراراتكم هباء
توجهاتكم مع الماضى وضد آمال الجماهير
أفلحتم فى شق الصفوف وتقسيم الجمع وترهيب الأمن
لا ننتظر منكم إلا الرحيل





السبت، 1 أكتوبر 2011

تكليف من لا يملك لمن لا يستحق



تكليف من لا يملك لمن لا يستحق

كما وعد اللورد بلفور في تشرين الثاني من عام 1917 اليهود بإقامة وطن لهم فى فلسطين .. وهو ما عرف بوعد بلفور الذى كان نكبة على الدولة الفلسطينية والمنطقة العربية كلها .. وقد بـوعد من لا يملك لمن لا يستحق .. لماذا ؟؟ لأنه كان وعداً لا يستند إلى أى منطق أو قانون أوحق ..وكل ما بنى على الباطل لاقتطاع حق وتلبيسه فى أعين الناس وطمسه وتغليب الباطل عليه ينطبق عليه هذه المقولة
وهذا ما حدث مع الثورة المصرية الخديجة .. فالرئيس المخلوع ربما بذكاء وفطنة المهزوم الذى يبحث عن منقذ لرقبته أو ربما أراد أن يتجرع المصريين أخر نكاياته بهذا الشعب الطيب ، أو ربما كانت حركة استعراضية منه أراد أن يظهر فيها كمنقذ للبلاد من الفوضى .. أو ربما حدثت صفة ما بين من لا يملك ومن لا يستحق وبموجبها بقى داخل البلاد ولم يهرب إلى الخارج وظل عدة أسابيع فى شرم الشيخ يتصرف وكأنه يحكم البلاد .. النتيجة أنه تخلى عن الرئاسة وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد .. تماما كوعد بلفور .. تكليف من لا يمكلك لمن لا يستحق
من لا يملك : مبارك المخلوع .. لا يملك قانوناً وواقعاً أن يكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة هذا التكليف لأسباب :
-   من حيث الواقع : إنه لم يتخلى عن الرئاسة طواعية وإنما أجبرته الجماهير على ذلك ولم يكن له أن يختار من يدير البلاد ، فكيف يختار الطاغية المطرود الملوثة يداه بدماء شهداء الثورة من يحكم من بعده ؟؟
-   من حيث القانون : إعمالاً للدستور الذى لم يكن سقط بعد .. يتولى الرئاسة فى حال تنحى الرئيس أو خلو المنصب – رئيس مجلس الشعب – وبما إن المجلس لحق بالرئيس – فتكون الرئاسة لرئيس المحكمة الدستورية العليا
من لا يستحق : المجلس الأعلى للقوات المسلحة .. لماذا لا يستحق ؟؟ :
-   لم يكن المجلس الأعلى ولا القوات المسلحة هى التى قامت بالثورة – أو الإنقلاب على نظام الحكم
-  بل لم تشارك القوات المسلحة ولا المجلس الأعلى فى الثورة حتى يوم تخلى المخلوع بل أن واقعة الجمل تمت تحت سمع وبصر القوات المسلحة
-  لم يعطى دستور البلاد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أية صلاحية فى إدارة الدولة تحت أى ظرف أى مسمى
-  لم يكن لأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أية مزية أو خبرة – فنية أو سياسية - تجعلهم فى موقع الأفضلية عن غيرهم من السياسيين والنشطاء – لتولى الإدارة دون غيرهم .. بل أنهم بحكم طبيعة عملهم وتخصصهم النوعى هم أبعد الناس عن فن الإدارة المدنية لمؤسسات البلاد وتسيير أمورها
بل أستطيع أن أجزم أن أى مرشحى الرئاسة لو كان تولى الأمور لم يكن ليعطل ويعرقل ويؤخر التغيير والإصلاح ويفرق وحدة الشعب وينهك الوطن كما فعل المجلس الذى يدير البلاد ..
ولا أدعى شططاً بل هى النتيجة على الأرض .. المجلس تسلم البلاد وكل مؤسساتها – عدا الأمن – لم يممسها سوء وتعمل بكامل طاقتها والأسعار مستقرة حتى بعد خلع المخلوع بمدة طويلة .. بمقارنة بسيط بالوضع الحالى يتبين صحة الطرح السابق
-   لم يكن أعضاء المجلس الأعلى بمنأى عن المناخ العام الذى ساد البلاد على مدى ثلاثون عاما التى أدت كل تداعياتها إلى قيام الثورة .. بل أنه كان وبلا شك جزء من النظام وعضو فاعل فى المنظومة كمؤسسة عايشت وباركت خطوات النظام
وهكذا كلف من لا يملك من لا يستحق إدارة شئون البلاد فأوصلونا بعد تسعة أشهر من الثورة بفضل عقيدتهم التى تتعامل مع الثورة وكأنها حدث استثنائى وقع ومر لحال سبيله ومن بعده تعود كل الأمور إلى سابق عهدها .. أوصلونا لحالة ملحوظة من النكوص.
لم نرى منذ قامت الثورة أى دعم أو دفع أودفاع من المجلس الأعلى عن الثورة وتحقيق أهدافها بل أن كل ما تم ينبأ بعكس ذلك تماما وبوضوح سافر.
الشعب والجيش أيد واحدة هذه المقولة ليست شعاراً رُفع اعتباطاً إنه يمثل حقيقة أن نسيج هذا الجيش من هذا الشعب رغم أنف من يرون غير ذلك فما الجيش إلا نحن وأبنائنا وإخواننا وجيراننا .. ولتبطل حجة ومنة من أراد أن يصور امتناع الجيش عن ضرب الثوار بأنه تعقل أو تفضل أو أى شيء أو انحياز لجانب الشعب !! لأن الحقيقة أن الجيش عندما فعل ذلك فإنه انحاز لنفسه ولشرفه العسكرى .. فدعونا نفرق عن يقين بين الجيش كمؤسسة وطنية نعتز بها وفخر ولا نقبل المساس بها من قريب أو بعيد لأن شرفها هو شرفنا وعرضنا .. وبين المجلس العسكرى كحاكم للبلاد يمارس عملاً سياسياً فله ما للحاكم وعليه ما عليه وأول ما عليه أن يتقبل النقد والمراجعة
والآن وبعد أن فشل المجلس الأعلى فى إدارة شئون البلاد بقراراته الفوقية التقطيرية وعدم التحامه مع مطالب الثورة المشروعة – بل أنه لم ينفذ أى وعد أو التزام ألزم به نفسه فى بياناته المكتوبة وليراجعها ويتذكر إذا أراد .. لقد أربكت قرارات المجلس وقوانينه واستفتائه المجتمع وقسمته وأخرجت أسوء ما فى جعبة الناس من ردود أفعال .. ولم يوجد لديه العزم ولا الحزم والنية للقضاء على ما يراه كل يوم من فوضى وفساد وعودة نظام
بل أن المجلس حتى لا يحسن إدارة ما تسلمه من مؤسسات الدولة ؟؟؟
إنها تساؤلات كثيرة حائرة لا تجد أجوبة بداية من وزارة الخارجية إلى التليفزيون المصرى إلى إعادة وزارة الإعلام وإعادة قانون الطوارىء ناهيك عن هنهنة المخلوع والفاسدين .. ماذا يريد المجلس بذلك ؟؟؟ إنها رسالة فى منتهى السلبية تصلنا مع كل تصرف يصدر عن المجلس .
هل أراد المجلس الذى يدير البلاد أن تتوقف حركة التغيير ويظل حال المؤسسات التعليمية بذلك التدهور المخزى فرفض تغيير قيادات الجامعات رغم ما يعلم من تهرئها وفسادها. السلطة الحاكمة تعلم جيداً التعليم الجامعى ليس ترفاً ولا مادة للتفاخر ولكنه القاطرة التى تقود المجتمع نحو التقدم
هل أراد المجلس الذى يدير البلاد أن يتدهور الأقتصاد ووتتوقف عجلة الإنتاج وتشل حركة الأستيراد والتصدير بالإبقاء على مديرى البنوك ورؤسساء المؤسسات المالية ومجالس إدارتها الذين يعلم أعضاء المجلس أنهم وبلا استثناء رجال جمال مبارك لم يعين أى منهم فى موقعة إلا بمعرفته والذين نفذوا المخطط الجهنمى لنهب ثروات البلاد  ونزحها لصالح مجموعة الفساد وهم باقون فى أماكنهم حتى اليوم يعطلون كل شىء عقاباً للوطن على قيام أهله بثورة
هل أراد المجلس الذى يدير البلاد  أن تستمر فوضى الأمن وتتفاقم .. إن إعادة الأمن – كما يعرف الجميع – هو الأساس الأول الذى يجب ان يبنى لتقام عليه بعد ذلك مختلف الممارسات ونشاطات الدولة .. وقد طُرحت أفكار عديدة لإعادة هيكلة الشرطة .. لكن العقيدة والإرادة – السياسية – أى إرادة المجلس الذى يدير البلاد  وضحت أنها تغرد خارج السرب .
إن ما تمر به البلاد من حالة استثنائية لا يجب ولا يجوز أن تعامل بالإجراءات والقوانين العادية ما بالنا إذا كانت حتى الإجراءات والقوانين العادية غير مفعلة ولا تجد من يطبقها وإذا طبقت فببطىء شديد وبناء على ضغط شديد من الشارع إن هناك بعض الجرائم الفجة التى لن يبكى المجتمع على مرتكبها لو تم إعدامه وكلها تدور فى فلك الحالة الإستثنائية لأن من يستغل الظرف الحالى للمجتمع لتحقيق سطوة أو تحقيق مكسب غير مشروع هو فى الحقيقة خائن لهذا الوطن فى ظروف مخاضه الثورى .. ماذا لو منحنا مهلة خمسة أوسبعة أيام لمن يحوز سلاح نارى غير مرخص للمبادرة لتسليمة للجهات دون عقوبة وبعدها يتم إعدام من يحوز سلاح نارى بدون ترخيص بعد محاكمة مدنية وغيرها من الأمور التى فصلتها فى تدوينة اخرى بعنوان حتى لا نلعن الثورة ..
إذاً ..والأمر هكذا تولى المجلس الذى يدير البلاد السلطة بموجب تكليف لايملك مصدره حق إصداره فهو باطل .. والمجلس الذى يدير البلاد لا يمتلك مقومات هذه الإدارة ولم يكن هو مفجر الثورة أو داعمها فلا يستحق تولى هذه الإدارة
لقد ظللت كاتماً غيظى كمعظم المصريين مُعظماً المجلس الذى يدير البلاد لعدة اعتبارات كلنا اعتبرها وجيهة – ثبت أنها قميئة – أنه حمى الثورة وتعهد بتنفيذ مطالبها وأنه الحصن الأخير فى البلاد وكنت كغيرى أتمنى أن يغتنم أعضاء المجلس الفرصة التى منحتها الصدفة لهم ليدخلوا التاريخ من أوسع الأبواب .. وكلما مر يوم كنت أتمنى أن يلحقوا بالثورة فى اليوم التالى لكن حدث ما تكرر من المجلس وقد أوهمت نفسى مرات عديدة سابقة أنه حياد المستقل.. لكن هيهات ؟؟
أصدر المجلس قبل جمعة استرداد الثورة 30 سبتمر بيان أخلى فيه مسئوليته عن حماية المتظاهرين بل وعن حماية أى شىء فيما عدا ما يخص القوات المسلحة .. وهنا كانت الصدمة .. المجلس يعطى رسالة لكل من تسول له نفسه بسوء أن الطريق مفتوح .. وأيضاً المجلس يتخلى عن واجبه كحاكم للبلاد ..
هل ينتقى المجلس ما يروق له من السلطات فيمارسها وما لا يروق له فيمتنع عن ممارسته
إن حاكما كهذا قد تخلى طواعية – سواء بحسن أو سوء قصد – عن واجباته .. زواله خير من بقائه لأن بقائة  معرقل ومثبط !!
ومع رفضى الشديد لمن يضعون – كنوع من المداهنة أو السذاجة - خطوطاً حمراً حول أشخاص أو أشياء عديدة .. لا يوجد خط أحمر سوى إرادة الشعب .. الشعب يأمر والحاكم ينفذ .. وإذا لم ينفذ فليلحق بالمخلوع
لقد قامت الثورة ضد من خير الفقير بين الخبز وبين الحرية والكرامة .. لقد سقط هذا المنطق الذى يساوم المواطن بين مطالبه المشروعه وبين أمنه وتحقيق أحلامه .. سقط وبلا رجعة .
وبما أننا شعب طيب .. يمكن أن ننسى أن المجلس عطل الثورة تسعة أشهر ونعود نهتف بأسماء أعضاءه ونغرد إذا عادوا إلى السرب حماة للثورة شركاء تنفيذيين لمطالبها .. وإلا فليرحل عنا المجلس بكل العزة والكرامة .. وإن كانوا قد أحسنوا فمع خالص الحب والتقدير .. وإن كانوا أساءوا فعاقبتنا وعاقبتهم عند الله هو أعلم بمن اتقى .

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

العسكر يلعبون على المكشوف



اللعب بالثورة على المكشوف
هذا المقال كتبه الإستاذ / وائل قنديل
رئيس تحرير جريدة الشروق الإثنين 26 سبتمبر
اللعب الآن على المكشوف.. الثورة فى ناحية، والذين يديرون الأمور فى الناحية المقابلة، وحولهم ائتلاف مكون من «حزب الحصرم» وحزب «الكانتو».
أما حزب الحصرم فهم الذين استعجلوا قطف الثمار قبل نضوجها على الشجر ، أولئك الذين أرادوا لمصر أن تركض بأقصى سرعة، بينما هى خارجة للتو من كوكتيل عمليات جراحية، أكبرها وأخطرها جراحة «قلب مفتوح» وأبسطها عملية الرباط الصليبى فى الركبة.
وأما «حزب الكانتو» فهم هؤلاء الذين نهضوا من حاويات نفايات النظام البائد، ووجدوا ضالتهم فى مقولة تملأ الفضاء السياسى فى مصر هذه الأيام مؤداها أن المجلس الذى يدير البلاد ويحكمها يقف على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، ولا معنى لذلك أن علاقته بالثورة لا تزيد أو تنقص عن علاقته بالثورة المضادة، وأن موقفه من الشباب الثائر الذى صنع التغيير، يتساوى مع موقفه مع الفلول.. باختصار نحن نتعامل مع إدارة للثورة ترضى جميع الأذواق، وتناسب جميع الأعمار.
إن المشهد يبدو شديد القتامة والعتامة ونحن نقترب من نهاية فترة الأشهر الستة الانتقالية، وتأمل معى قائمة هدايا مديرى الثورة ووكلائها فى الأسبوعين الماضيين:
تشفير لمحاكمة المخلوع وعصابته باستصدار قرار بحظر النشر فى القضية أوجد حالة من الريبة والتوجس فى كل ما يجرى، كان أعنف تجلياته هذا الزلزال الذى ضرب مصر عقب إدلاء المشير بشهادته أمس، وما نشر عن احتفالات صاخبة لأنصار المخلوع بهذه الشهادة، يقابلها سرادق عزاء فى الثورة يمتد بطول وعرض شبكات التواصل الاجتماعى.
إعادة قانون الطوارئ للخدمة بعد أقل من ثمانية أشهر من خلع الديكتاتور الذى حكم مصر بهذا القانون الكريه طوال ثلاثين عاما، وأراد أن يورث الحكم لابنه من خلاله.
إظهار العين الحمراء للإعلام، باستخدام سياسة «رأس الذئب الطائر» متمثلة فى إغلاق مكتب قناة الجزيرة مباشر مصر، ووقف العمل بالتراخيص المؤقتة للقنوات الجديدة، ثم مصادرة عدد من صحيفة «صوت الأمة» بحجة خرق قرار حظر النشر فى محاكمة القرن.
 وما حدث مع الزميل الباحث السياسى المحترم الدكتور عمرو الشوبكى فى مطار القاهرة أول أمس باستيقافه لفترة لدى عودته من المشاركة فى ندوة عقدت فى بيروت عقدتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد، حيث وجد نفسه مدرجا مرة أخرى على قوائم ترقب الوصول، وهو الإجراء الشائه الذى كان يستقبله فى كل عودة من الخارج أيام النظام الساقط.. وإذا وضعت هذه الواقعة بجوار احتجاز صحفية فرنسية فى مطار القاهرة وترحيلها إلى بلادها بتهمة «الإساءة لسمعة مصر» لأنها تغطى الاحتجاجات العمالية على مدار سنوات مضت قضتها فى القاهرة، فإن النتيجة هى أن النظام الأمنى أعاد تركيب آلته القديمة بكامل أجزائها، بعد أن تخيلنا أنها أحيلت إلى الاستيداع بعد الثورة.
إننا باختصار نعيش مرحلة سقوط الأقنعة، حيث تبدو كل الأطراف فى حالة انكشاف تام، وكأنهم حددوا تاريخ صلاحية هذه الثورة بعدة شهور فقط، ليعود كل شىء إلى حالته القديمة.
وما كان يفسر ويبرر قبل ذلك بأنه نتيجة عدم فهم وقلة خبرة فى الإدارة، يبدو أنه عكس ذلك، وربما كان ناتجا عن «فرط فهم» وزيادة خبرة فى قتل الأحلام.
غير أنه مهما حدث، تبقى الثورة أكبر من الجميع، ويبقى هذا الشعب قادرا على الإبداع فى الدفاع عن حلمه
روابط ذات صلة :

ماذا يريد العسكر



ماذا يريد العسكر؟؟
سؤال ساذج أطرحه على نفسى وأظن أن الكثير منا يطرحه على نفسه
ماذا يريد العسكر؟ .. واحد صاحبى عميق شوية ( بدل لئيم ) بيقولى إسأل ماذا لا يريد العسكر؟؟ . العسكر ياصديقى يريدون الآن كل شىء. ولما لا ؟ وقد انفتح الطريق أمامهم على مصراعيه
من كان يتمنى فى الإيام الغوابر أن يرضى عنه ابن المخلوع وشجرة الضر – ناهيك عن المخلوع نفسه – أصبح هو الأن الأمر الناهى واعتلى ذات العرش الذى طالما سعى إلى إرضاء عتباته
وبالمنطق .. من يستطيع أن يستحوز على التورتة كلها بمفرده ما الذى يجعله يتقاسمها مع غيره - ولو حتى أخوه ابن أمه وابوه ؟؟
أظن أن الحكم ببريقة والسلطة المطلقة قد حلت فى أعين العسكر خاصة وأن التجربة المصرية فى حكم العسكر لم تنتهى منذا ثورة 1952 حتى الأن .ولكن ثورة يوليو أفرزت عبد لناصر – وهو عسكرى بامتياز – ولكن أين أنت يا فارس الغلابة ؟؟؟ . فالمخلوع بعد تخليه سدد إلى مصر أخر وأكبر ضربه ( خازوق ) بتكليفه – وهو لا يملك – المجلس العسكرى بإدارة شئون البلاد ( وهو لا يستحق ).. ذكرنى ذلك الزيف بوعد بلفور بإنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين .. وعد من لا يملك لمن لا يستحق.
وتماما تماماً وكما كان وعد بلفور نكبة وشؤماً على فلسطين وأهلها .. كان تكليف المخلوع للعسكرى بإدارة شئون البلاد نكبة على الثورة المصرية الجميلة وشئوماً على البلاد
ولا يغرنكم ان هناك حكومة مدنية .. فالسيد رئيس الحكومة قد نكص على عقبيه ولحس كل وعوده بدلاً من تنفيذها ولا يحسبن أن الشعب المصرى من السذاجة بحيث سيغفر له أنه تخلى عن دم  الشهداء وعتَّم علينا فى موضع الأمة فى أمس الحاجة إلى الشفافية وانصاع للعسكر على حساب أبناء مصر . ولن يغنيه بعد ذلك أى عذر أو حجة يعدها ليوم الحساب .. ( ... وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) {الشعراء/227}
.. ولما كان العسكر لا يسمعون ولا يرون ولايعتقدون ولا يؤمنون إلا بأنفسهم .. فالحل أن نذهب سريعاً إلى الإنتخابات البرلمانية رغم كآبة قوانينها ولجنتها والعبث اللامتناهى المتوقع فى ممارستها – على فرض أنهم سيتركوننا نذهب إليها – لعل البرلمان القادم يحل لنا الطلاسم العالقة بأداء العسكر ويكون صوت الشعب الذى لا يجب أن ينحى عن الساحة
وياليت الأخوة مرشحى الرئاسة وكل المنظرين والسياسيين يتجمعون على قلب رجل واحد لإفساد مخطط الإستيلاء على الثورة أو على الأقل مخطط إنتاج نفس النظام الفاسد من جديد .. فالعقيدة فاسدة ترسخت طوال ثلاثون عام مضت فى مناخ فاسد ولم تستنكف أن تكون جزء منه .. ومع ذلك يتعالى علينا العسكر ويمنون على الشعب عدم ضربه بالنار كما فعل الجيش الليبى أو السورى .. أى منطق مريض هذا ؟؟
إن الحرية التى حصل عليها المصريين بدماء الشهداء لن يفرطوا فيها .. وغارق فى الوهم والأحلام من يظن أنه قادر على خداع هذا الشعب – اللى بيطنش بمزاجة – والذى يعرف أنه إن كان قدره أن يدفع للحرية ثمناً أكثر مما دفعه فسيدفعه راضياً .. فالكرامة ليست سلعة فى الأسواق تباع وتشترى ولكن ألكرامة صفة من صفات الأحرار .. صدقت ياأبو خالد رحمة الله عيكما وعلى شهدائنا الأبرار .
 وحسبنا الله ونعم الوكيل ونطلب من الله القادر على كل شى أن ينتقم من كل من يضمر لمصر وشعبها السوء مهما كان منصبه أو موقعه أو رتبته .. إنه ولى ذلك والقادر عليه .. قولوا آمين